الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

12

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والحرص على الإمارة ولم يغن علمهما - بكونه عليه السّلام على الحقّ - عنهما شيئا . رواه أبو مخنف في ( جمله ) ورواه ( الإرشاد ) - وفي الأوّل : لمّا سار الزبير وطلحة من مكّة ومعهما عايشة يريدون البصرة خطب عليّ عليه السّلام فقال : أيّها النّاس إنّ عايشة سارت إلى البصرة ومعها طلحة والزبير ، وكلّ منهما يرى الأمر له دون صاحبه ، أمّا طلحة فابن عمّها ، وأمّا الزبير فختنها ، واللّه لو ظفروا بما أرادوا - ولن ينالوا ذلك أبدا - ليضربنّ أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد - واللّه إنّ راكبة الجمل ما تقطع عقبة ولا تحلّ عقدة إلّا في معصية اللّه وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة . أي واللّه ليقتلن ثلثهم وليهربن ثلثهم وليتوبنّ ثلثهم ، وإنّها التي تنبحها كلاب الحوأب ، وإنّهما ليعلمان أنّهما مخطئان ، وربّ عالم قتله جهله ومعه علمه لا ينفعه . حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فقد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ( 1 ) ورواه الثاني مثله لكن فيه بدل قوله : ( أما طلحة فابن عمّها ، وأما الزبير فختنها : « لا يدّعي طلحة الخلافة إلّا أنهّ ابن عمّ عايشة ولا يدّعيها الزبير إلّا أنهّ صهر أبيها » ( 2 ) ، وهو جزء الآتي كما يأتي . ولم يتفطّن ابن أبي الحديد وابن ميثم للمراد ، فتوهّم الأوّل أنّ المراد بالقتل القتل الظاهري فقال : جرى مثل ذلك لابن المقفّع وفضله مشهور ، فقتله المنصور لمّا كتب كتاب أمان لعمهّ عبد اللّه بن علي بأنهّ إن غدر بعمهّ ، فنساؤه طوالق والنّاس في حل من بيعته ( 3 ) . وتوهّم الثاني أنهّ عليه السّلام أراد بالعلم علما لا نفع فيه ، كعلم السحر

--> ( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 233 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 246 - 247 ، بحار الأنوار 32 : 112 - 113 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 269 .